جعفر بن البرزنجي
362
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ في ابتدائه صلى اللّه عليه وسلم بالرؤيا الصادقة ] ( وبدئ ) بضم الباء الموحدة وكسر المهملة فهمزة ، لما أراد اللّه تعالى إرساله بأوائل خصال النبوّة ، وتباشير الكرامة قبل مجيء الملك ( إلى تمام ستة أشهر ) كما حكاه البيهقي والغاية داخله أوّلها في سابع عشر ربيع الأول ، أو سبع وعشرين ، أو أربع وعشرين منه ليوافق ما يأتي من الأقوال في بدء الوحي يقظة في رمضان ، وقول بعضهم : أولها ربيع وآخرها شعبان ، فيه نظر لعدم موافقته للأقوال الآتية كلها من كونه في رمضان ، أو في سابع ربيع الأول ، أو سابع وعشرين من رجب ، وعبارة بعضهم : ابتداؤها في ربيع وآخرها في رمضان ، وهو واضح . ( بالرّؤيا ) مصدر كالرجعي ، وتختص بالنوم كاختصاص الرؤية بالعين ، وقيل : إنها تطلق على الرؤية بالبصر أيضا ، قال تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ « 1 » وهي رؤية بصر ، والمقصود هنا الأول ، وقد يراد بالرؤية : العلم والتذكير كما في سورة الفيل في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ « 2 » . فافتتحها ب أَ لَمْ تَرَ مع أنها قبل مبعثه صلى اللّه عليه وسلم بل قبل ولادته إشارة إلى أن المراد من الرؤية : العلم والتذكير ، وأن الخبر بذلك متواتر ؛ فكان العلم بذلك ضروريّا مساويا للعلم الحاصل بالرؤية البصرية ، أفاده في « المنح » . ( الصّادقة ) وفي مسلم : « الصالحة » . قال صاحب « المواهب » : وهما بمعنى بالنسبة إلى الآخرة في حق الأنبياء ، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخصّ ، فرؤيا الأنبياء كلهم صادقة ، وقد تكون صالحة - وهي الأكثر -
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 60 . ( 2 ) سورة الفيل : 1 .